الشيخ محمد اليعقوبي
207
خطاب المرحلة
خطاب المرحلة 104 : عمل القضاة والمحامين وفق الشريعة الإسلامية استقبل سماحة الشيخ اليعقوبي ( دام ظله ) يوم الأحد 28 ذ . ح 1426 المصادف 29 / 1 / 2006 عدداً من المحامين من محافظة واسط وسألوه عن كيفية عملهم وفق الشريعة الإسلامية فأجاب سماحته : انه ليس فقط مجال القضاء الذي يحتاج إلى تصحيح وإنما كل واقع المعاملات بُني على غير منهج الإسلام فمثلًا البنوك تعتمد نظام الفائدة الربوية والتعامل معها يوجب إشكالات تحتاج إلى تقنين وتكييف الفقهاء . وقد عمل الفقهاء على بيان طريقة التعامل مع هذه الحالات وقد اعترضت مرة قبل عشرين عاماً على هذا النمط من التفكير في إحدى مراسلاتي مع السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) واعتبرته ترقيعا للواقع الفاسد ويؤدي إلى ترسيخه والوقوع في آثاره السيئة التي أراد الشارع المقدس إنقاذ البشرية منها ، فأيد ( قدس سره ) هذا وقال كلمة أعتبرها برنامج حياة ( علينا أن نرتقي بمستوى الواقع الفاسد إلى الشريعة وليس أن ننزل الشريعة إلى مستوى الواقع الفاسد ) لكنه دافع عن عمل الفقهاء باعتبار أنهم أمام مشكلة حقيقية تورط بها الناس ، فعليهم أن يفكروا لإبراء ذمة المكلف على الأقل إن عجزوا عن تغيير الواقع الفاسد . وإذا أردنا أن نطبق هذه المقدمة على عمل القضاة والمحامين فنحن أمام حلّين أحدهما ستراتيجي يمثل حالة الطموح ، والآخر مرحلي يقنن التعامل مع الواقع الموجود وفق الشريعة المقدسة : فالأول : بان نسعى إلى تأسيس ( معهد للقضاء ) لا يكتفي بإعطاء مفردات القوانين الوضعية المطلوبة وإنما يزوّد القاضي بالأحكام الشرعية